سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

210

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الهند سوء الأحكام . الهند ، هي تلك الدرة الثمينة في عقد القارة الآسيوية وهي التي كانت من قديم الزمن هدف الفاتحين ومطمع أنظار الملوك والسلاطين وإليها زحف إسكندر الأكبر ودخلها من الشمال فاتحا ، عن طريق سرخس باب الهند ، وعن طريق « البصرة » وبندر عباس فبلوجستان دخل الجيش الإسلامي ، الجيش الذي بعثه « الحجاج بن يوسف » ففتح به السند وبخارى وكابل فالهند ! « ثم في القرون الوسطى زحف السلطان محمود الغزنوي ذلك السلطان الكبير الهمّة الذي أقل ما يؤثر عنه في فتحه وغزوه بلاد الهند أن الماء نفد من الجيش وكاد أن يهلك في تلك الفيافي والوهاد ، فجاء خادم السلطان بقربة ماء كان خبأها وحرص عليها للسلطان خاصة فأخذها وأراقها على مرأى من الجيش وخاطبهم بقوله : « لا خير في حياته إذا هلك الجيش - ويفضل الموت إذا كان فيه سلامة عسكره » ، فتحمس العسكر عند ذلك وجدّوا السير ونسوا ما هم فيه من الظمأ . حتى وصلوا إلى مكان المياه فاستقوا وبعد ذلك انقضوا على حصون الهند وقد ثبت أن ذلك الجيش كان مجهزا بالمدافع فدكدكوها وافتتحوا مدنها وغنم السلطان ما شاء أن يغنم وقضى من الهند إربه . ثم عقبه تيمور لنك بخيله ورجله فسخَّر الأقطار الهندية وأسس فيها ملكه وتعاقب في أولاده وأحفاده . وآخر من زحف على الهند وفيها السلطنة التيمورية - نادر شاه الإيراني - فأخذ من خزائن الهند وجواهرها ما لا يحصى ! ومختصر القول : إن الملوك والفاتحين طرقوا الهند وغنموا منها الغنائم ولكن بحروب هائلة وتجشم أخطار واقتحام مهالك تشيب لها النواصي . « أما الإنجليز - فقد ملكوا نحو ثلث العالم ! - وما سفكوه في ذلك السبيل من الدماء وصرفوه من الأموال ، كنسبة القطرة إلى البحار أو الدرهم إلى المليار وإنما تملكوا ما ملكوا بسلاح الخديعة والحيلة . يدخلون إلى الأقطار والأمصار أسودا ضارية - في لين ملمس جلود الأفعى ! - يعرضون أنفسهم في صورة خدمة صادقين وأمناء ناصحين ، لا يهمهم إلا تقرير الأمن وأسباب الراحة وتقويم النظام وتثبيت الأمراء وتأييد نصوص الفرامين وتعزيز شوكة السلطان وغير ذلك من الحبالات والمصائد وأنواع التغرير والمكائد . حتى إذا أرادو التدخل في شؤون ملك للشرقيين ورأوا أن القائم به رجل حكيم ، يقظ وبصير حاذق وأن وجوده في الملك يعرقل